فصل: تفسير الآيات (1- 7):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير



.سورة قريش:

.تفسير الآيات (1- 4):

{لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4)}

.شرح الكلمات:

{لإِيلاف}: الإِيلاف مصدر آلف الشيء يؤالفه إيلافا إذا اعتاده وزالت الكلفة عنه والنفرة منه.
{قريش}: هم ولد النضر بن كنانة وهم قبائل شتى.
{رحلة الشتاء}: أي إلى اليمن.
{والصيف}: أي إلى الشام.
{فليعبدوا}: أي إن لم يعبدوا الله لسائر نعمه فليعبدوه لتحبيب هاتين الرحلتين إليهم.
{ربّ هذا البيت}: أي مالك البيت الحرام وربّ كل شيء.
{الذي أطعمهم من جوع}: أي من أجل البيت الحرام.
{وآمنهم من خوف}: أي من أجل البيت الحرام.

.معنى الآيات:

قوله تعالى: {لإِيلاف قريش} هذا الجار والمجرور متعلق بكلام قبله وهو فعلت ما فعلت بأصحاب الفيل لإِيلاف قريش رحلتيهم، أو أعجبوا لإِيلاف قريش رحلتهم والرحلتان هما رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى الشام وذلك للاتجار وجلب الأرزاق إلى بلادهم التي ليست هي بذات زرع ولا صناعة فإيلافهم هاتين الرحلتين كان بتدبير الله تعالى ليعيش سكان حرمه وبلده في رغد من العيش فهي نعمة من نعم الله تعالى وعليه {فليعبدوا ربّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوع} بما هيأ لهم من أسباب {وآمنهم من خوف} كذلك ولم يعدلون عن عبادته إلى عبادة الأصنام والأوثان فالله أحق أن يعبدوه إذ هو الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف بما ألقى في قلوب العرب من احترام الحرم وسكانه وتعظيمه وتعظيمهم فتمكنوا من السفر إلى خارج بلادهم والعودة إليها في آمن وطمأنينة قال تعالى جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للنا س أي لقريش تقوم مصالحهم عليها لما ألقى في قلوب العرب من تعظيم واحترام أهله.

.من هداية الآيات:

1- مظاهر تدبير الله تعالى وحكمته ورحمته فسبحانه من إله حكيم رحيم.
2- بيان إفضال الله تعالى على قريش وإنعامه عليها الأمر الذي تطلّب شكرها ولم تشكر فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بتركها للشكر.
3- وجوب عبادة الله تعالى وترك عبادة من سواه.
4- وجوب الشكر على النعم وشكرها حمدا لله تعالى عليها والثناء عليه بها وصرفها في مرضاته.
5- الاطعام من الجوع والتأمين من الخوف عليهما مدار كامل أجهزة الدولة فأرقى الدول اليوم وقبل اليوم لم تستطع أن تحقق لشعوبها هاتين النعمتين نعمة العيش الرغد والأمن التام.

.سورة الماعون:

.تفسير الآيات (1- 7):

{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)}

.شرح الكلمات:

{أرأيت الذي يكذب بالدين}: أي هل عرفته والدين ثواب الله وعقابه يوم القيامة.
{فذلك الذي يدع اليتيم}: أي فهو ذلك الذي يدفع اليتيم عن حقه بعنف.
{ولا يحض على طعام المسكين}: أي لا يحض نفسه ولا غيره على طعام المساكين.
{فويل للمصلين}: أي العذاب الشديد للمصلين الساهين عن صلاتهم.
{عن صلاتهم ساهون}: أي يؤخرونها عن أوقاتها.
{يراءون}: أي يراءون بصلاتهم وأعمالهم الناس فلم يخلصوا لله تعالى في ذلك.
{ويمنعون الماعون}: أي لا يعطون من سألهم ماعوناً كالأبرة والقدر والمنجل ونحوه مما ينتفع به ويرد بعينه كسائر الأدوات المنزلية.

.معنى الآيات:

قوله تعالى: {أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين} هذه الآيات الثلاث نزلت بمكة في العاص بن وائل والوليد بن المغيرة وأضرابهم من عتاة قريش وكفارها فهذه الآيات تُعرِّض بهم وتندد بسلوكهم وتوعدهم فقوله تعالى: {أرأيت} يا رسولنا الذي يكذب بالدين وهو الجزاء في الآخرة على الحسنات والسيئات فهو ذاك الذي يدع اليتيم أي يدفعه بعنف عن حقه ولا يعطيه إياه احتقارا له وتكبرا عليه ولا يحض على طعام المسكين أي ولا يحث ولا يحض نفسه ولا غيره على إطعام الفقراء والمساكين وذلك اتج عن عدم إيمانه بالدين أي بالحساب والجزاء في الدار الآخرة وهذه صفة كل ظالم مانع للحق لا يرحم ولا يشفق إذ لو آمن بالجزاء في الدار الآخرة لعمل لها بترك الشر وفعل الخير فمن اراد أن يرى مكذبا بالدين فإِنه يراه في الظلمة المعتدين القساة القلوب الذين لا يرحمون ولا يعطون ولا يحسنون وقوله تعالى: {فويل للمصلين الذي هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون} هذه الآيات الأربع نزلت في بعض منافقي المدنية النبوية فلذا نصف السورة مكي ونصفها مدني وقوله تعالى: {فويل للمصلين الذي هم عن صلاتهم ساهون} هذا وعيد شديد لهم إذ الويل واد في جهنم يسيل من صديد أهل النار وقيوحهم وهو أشد العذاب إذ كانوا يغمسون فيه أو يطعمون ويشربون منه. ومعنى عن صلاتهم ساهون أنهم غافلون عنها لا يذكرونها فكثيرا ما تفوتهم ويخرج وقتها وأغلب حالهم أنهم لا يصلونها إلا عند قرب خروج وقتها هذا وصف آخر انهم {يراءون} بصلاتهم وبكل أعمالهم أي يصلون وينفقون ليراهم المؤمنون فيقولوا أنهم مؤمنون وبالمراءاة يدرءون عن أنفسهم القتل والسبي وثالث أنهم {ويمنعون الماعون} فإذا استعارهم مؤمن ماعونا للحاجة به لا يعيرون ويعتذرون بمعاذير باطلة فلا يعيرون فأسا ولا منجلا ولا قدرا ولا أيّة آنية أو ماعون لأنهم يبغضون المؤمنين ولا يريدون أن ينفعوهم بشيء فيحرمونهم من إعارة شيء ينتفعون به ويردونه عليهم.

.من هداية الآيات:

1- تقرير عقيدة البعث والجزاء.
2- أيما قلب خلا من عقيدة البعث والجزاء إلا وصاحبه شر الخلق لا خير فيه البتة.
3- التنديد بالذين يأكلون أموال اليتامى ويدفعونهم عن حقوقهم استصغارا لهم واحتقارا.
4- التنديد والوعيد للذين يتهاونون بالصلاة ولا يبالون في أي وقت صلوها وهو من علامات النفاق والعياذ بالله.
5- منع الماعون من صفات المنافقين والمانع لما المسلمون في حاجة إليه ليس منهم لحديث من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم فكيف بالذي يمنعهم ما هو فضل عنده وهم في حاجة إليه؟

.سورة الكوثر:

.تفسير الآيات (1- 3):

{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)}

.شرح الكلمات:

{إنا أعطيناك الكوثر}: أي إنا ربُّ العزة والجلال وهبناك يا نبينا الكوثر أي نهراً في الجنة.
{فصل لربك وانحر}: أي فاشكر ذلك بصلاتك لربك المنعم عليك وحده وانحر له وحده.
{إن شانئك}: أي مبغضك.
{هو الأبتر}: أي الأقل الأذل المنقطع عقبه.

.معنى الآيات:

قوله تعالى: {إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر} هذه الآيات الثلاث مختصة برسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هو المخاطب بها وأنها تحمل طابع التعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روي أنه لما مات ابن النبي صلى الله عليه وسلم القاسم قال العاص بن وائل السهمي بتر محمد أو هو أبتر أي لا عقب له بعده فأنزل الله تعالى هذه السورة تحمل الرد على العاص والتعزية للرسول صلى الله عليه وسلم والبشرى له ولأمته بالكوثر الذي هو نهر في الجنة حافتاه من الذهب ومجراه على الدر والياقوت وتربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل وابيض من الثلج، ومن الكوثر يملأ الحوض الذي في عرصات القيامة ولا يرده إلا الصالحون من أمته صلى الله عليه وسلم. فقوله تعالى: {إنا أعطيناك} أي خصصناك بالكوثر الذي هو نهر في الجنة من أعظم أنهارها مع الخير الكثير الذي وهبه الله تعالى لك من النبوة والدين الحق ورفع الذكر والمقام المحمود وقوله: {فصل لربك وانحر} أي فاشكر هذا الإِنعام بأن تصلي لربك وحد ولا تشرك به غيره وكذا لنحر فلا تذبح لغيره تعالى في هذا تعليم لأمته وهل المراد من الصلاة صلاة العيد والنحر الأضحية لا مانع من دخول هذا في سائر الصلوات والنسك وقوله تعالى: {إن شانئك هو الأبتر} أي إن مبغضك في كل زمان ومكان هو الأقل الأذل المنقطع النسل والعقب.

.من هداية الآيات:

1- بيان إكرام الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
2- تأكيد أحاديث الكوثر وأنه نهر في الجنة.
3- وجوب الإِخلاص في العبادات كلها لاسيما الصلاة والنحر.
4- مشروعية الدعاء على الظالم.

.سورة الكافرون:

.تفسير الآيات (1- 6):

{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)}

.شرح الكلمات:

{قل}: أي يا رسول الله.
{يا أيها الكافرون}: أي المشركون وهم الوليد والعاص وابن خلف والأسود بن المطلب.
{لا أعبد ما تعبدون}: أي من الآلهة الباطلة الآن.
{ولا أنتم عابدون ما أعبد}: أي الآن.
{ولا أنا عابد ما عبدتم}: أي في المستقبل ابدا.
{ولا أنتم عابدون ما أعبد}: أي في المستقبل أبد لعلم الله تعالى بذلك.
{لكم دينكم}: أي ما أنتم عليه من الوثنية سوف لا تتركونها ابدا حتى تهلكوا.
{ولي دين}: أي الإِسلام فلا أتركه أبدا.

.معنى الآيات:

قوله تعالى: {قل يا أيها الكافرون} الآيات الست الكريمات نزلت ردا على اقتراح تقدم به بعض المشركين وهم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل السهمي، والأسود بن المطلب وأمية بن خلف مفاده أن يعبد النبي صلى الله عليه وسلم معهم آلهتهم سنة ويعبدون معه إله سنة مصالحة بينهم وبينه وإنهاء للخصومات في نظرهم، ولم يجبهم الرسول صلى الله عليه وسلم بشيء حتى نزلت هذه السورة {قل يا أيها الكافرون} أي قل يا رسولنا لهؤلاء المقترحين الباطل يا أيها الكافرون بالوحي الإِلهي وبالتوحيد المشركون في عبادة الله تعالى أصناما وأوثانا {لا أعبد ما تعبدون} الآن كما اقترحتم {ولا أنتم عابدون} الآن {ما أعبد} لما قضاه الله لكم بذلك، {ولا أنا عابد ما عبدتم} في المستقبل أبدا {ولا أنتم عابدون ما أعبد} في المستقبل أبدا لأن ربي حكم فيكم بالموت على الكفر والشرك حتى تدخلوا النار لما علمه من قلوبكم وأحوالكم وقبح سلوككم وفساد أعمالكم {لكم دينكم} لا أتابعكم عليه {ولي دين} لا تتابعونني عليه. بهذا أيأس الله ورسوله من إيمان هذه الجماعة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم بطمع في إيمانهم وأيأَس المشركين من الطمع في موافقة الرسول صلى الله عليه وسلم على مقترحهم الفاسد، وقد هلك هؤلاء المشركون على الكفر فلم يؤمن منهم أحد فمنهم من هلك في بدر ومنهم من هلك في مكة على الكفر والشرك وصدق الله العظيم فيما أخبر به عنهم أنهم لا يعبدون الله عبادة تنجيهم من عذابه وتدخلهم رحمته.

.من هداية الآيات:

1- تقرير عقيدة القضاء والقدر وأن الكافر من كفر أزلا والمؤمن من آمن أزلا.
2- ولاية الله تعالى لرسوله عصمته من قبول اقتراح المشركين الباطل.
3- تقرير وجود المفاصلة بين أهل الإِيمان وأهل الكفر والشرك.

.سورة النصر:

.تفسير الآيات (1- 3):

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)}

.شرح الكلمات:

{إذا جاء نصر الله}: أي نصر الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم على أعدائه المشركين.
{والفتح}: أي فتح مكة.
{في دين الله أفواجا}: أي في الإِسلام جماعات جماعات.
{فسبح بحمد ربك}: أي نزهه عن الشريك ملتبسا بحمده.
{واستغفره}: أي أُطلب منه المغفرة توبة منك إليه.

.معنى الآيات:

قوله تعالى: {إذا جاء نصر الله} الآيات الثلاث المباركات نزلت في أخريات أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وهي تحمل علامة للنبي صلى الله عليه وسلم على قرب أجله فقوله: {إذا جاء نصر الله} أي لك يا رسولنا فأصبحت تنتصر على أعدائك في كل معركة تخوضها معهم وجاءك الفتح فتح مكة ففتحها الله عليك واصبحت دار إسلام بعد أن كانت دار كفر، {ورأيت الناس} من سكان اليمن وغيرهم {يدخلون في} دينك الدين الإِسلامي {أفواجا} وجماعات جماعة بعد أخرى بعد أن كانوا يدخلون فرادى واحدا واحدا وهم خائفون إذا تم هذا ورأيته {فسبح بحمد ربك} شكرا له على نعمة النصر والفتح ودخول الناس في دينك وانتهاء دين المشركين الباطل. {واستغفره} أي اطلب منه المغفرة لما فرط منك مما هو ذنب في حقك لقربك وكمال علمك وأما غيرك فليس هو بالذنب الذي يُسْتَغْفَرْ منه ويَنَابُ إلى الله تعالى منه وقوله تعالى: {إنه كان توابا} أي إن الله تعالى الذي أمرك بالاستغفار توبة إليه كان توابا على عباده يقبل توبتهم فيغفر ذنوبهم ويرحمهم.

.من هداية الآيات:

1- مشروعية نعي الميت إلى أهله ولكن بدون إعلان وصوت عال.
2- وجوب الشكر عند تحقق النعمة ومن ذلك سجدة الشكر.
3- مشروعية قول سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي في الركوع.

.سورة المسد:

.تفسير الآيات (1- 5):

{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5)}

.شرح الكلمات:

{تبت يدا أبي لهب}: أي خسرت يدا ابي لهب بن عبد المطلب أي خسر عمله.
{وتب}: أي خسر هو بذاته إذ هو من أهل النار.
{ما أغنى عنه ماله}: أي أي شيء أغنى عنه ماله لما سخط الله تعالى عليه وعذبه في الدنيا والآخرة.
{وما كسب}: أي من المال والولد وغيرها.
{سيصلى نارا}: أي يدخل نارا يصطلي بحرها ولفحها.
{ذات لهب}: أي توقد واشتعال.
{وامرأته}: أي أم جميل العوراء.
{حمالة الحطب}: أي تحمل شوك السعدان وتلقيه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم أذية له وكرها.
{في جيدها}: أي في عنقها.
{حبل من مسد}: أي من ليف.

.معنى الآيات:

قوله تعالى: {تبت يدا أبي لهب} الآيات الخمس المباركات نزلت ردا على أبي لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم إذ صح أنه لما نزلت آية: {وأنذر عشيرتك الأقربين} من سورة الشعراء طلع صلى الله عليه وسلم إلى جبل الصفا ونادى: واصباحاه واصباحاه فاجتمع الناس حوله فقال لهم إني لكم نذير بين يدي عذاب شديد: قولوا لا إله إلا لله كلمة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم. فنطق أبو لهب فقال: ألهذا جمعتنا تبا لك طول اليوم فأنزل الله تعالى رداً عليه {تبت يدا أبي لهب} أي خسر أبو لهب وخسر كل شيء له وهذه جملة دعائية ولذا هلك بمرض خطير لم يتمكنوا من غسله فأراقوا عليه الماء، فقط وقوله: {وتب} إخبار من الله تعالى بهلاك عبد العزى أبي لهب وقوله: {ما أغنى عنه ماله وما كسب} أي لما سخط الله عليه وادخله ناره لم يغن عنه أي لم يدفع عنه العذاب ماله ولا ولده. وقوله تعالى: {سيصلى نارا ذات لهب} أي تَوقُّدٍ وتأجُّجٍ. {وامرأته} أم جميل العوراء {حمالة الحطب} حيث كانت تأتي بشوك السعدان وتضعه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم عند ذهابه إلى صلاة الصبح بالمسجد الحرام. وقوله تعالى: {في جيدها حبل من مسد} أي في عنقها حبل من ليف النخل أو مسد شجر الدوم بهذا حكم الله تعالى على أعدائه وأعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

.من هداية الآيات:

1- بيان حكم الله بهلاك أبي لهب وإبطال كيده الذي كان يكيده لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
2- لا يغني المال ولا الولد عن العبد شيئا من عذاب الله إذا عمل بمساخطة وترك مراضيه.
3- حرمة أذية المؤمنين مطلقا.
4- عدم إغناء القرابة شيئا من الشرك والكفر إذ أبو لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم وهو في النار ذات اللهب.

.سورة الإخلاص:

.تفسير الآيات (1- 4):

{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)}
ئرح الكلمات:
{قل هو الله أحد}: أي قل لمن سألك يا نبينا عن ربك هو الله أحد.
{الله الصمد}: أي الله الذي لا تنبغي العبادة إلا له، الصمد: السيد الذي يصمد إليه.
في الحوائج. فهو المقصود في قضاء الحوائج على الدوام.
{لم يلد}: أي لا يفنى إذ لا شيء يلد إلا وهو فانٍ بائدٌ لا مَحالة.
{ولم يولد}: أي ليس بمحدث بأن لم يكن فكان فهو كائن أولا وابدا.
{ولم يكن له كفوا أحد}: أي لم يكن أحد شبيه له أو مثيل إذ ليس كمثله شيء.

.معنى الآيات:

قوله تعالى: {قل هو الله أحد} الآيات الأربع المباركات نزلت جوابا لمن قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم من المشركين انسب لنا ربك أو صفه لنا فقال تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم قل أي لمن سألوك ذلك هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد أي ربي هو الله أي الإِله الذي لا تنبغي الألوهية إلا له، ولا تصلح العبادة إلا له أحد في ذاته وصفاته وأفعاله فليس له نظير ولا مثيل في ذلك إذ هو خالق الكل ومالك الجميع فلن تكون المحدثات المخلوقات كخالقها ومحدثها الله أي المعبود الذي لا معبود بحق إلا هو، الصمد أي السيد المقصود في قضاء الحوائج الذي استغنى عن كل خلقه وافتقر الكل إليه لم يلد أي لم يكن له ولد لانتفاء من يجانسه إذ الولد يجانس والده، والمجانسة منفية عنه تعالى إذ ليس كمثله شيء ولم يولد لانتفاء الحدوث عنه تعالى.
{ولم يكن له كفواً أحد} أي ولم يكن أحد كفواً له ولا مثيلاً ولا نظيراً ولا شبيهاً إذ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. فلذا هو يعرف بالأحدية والصمدية فالأحدية هو أنه واحد في ذاته وصفاته وأفعاله لم يكن له كفو ولا شبيه ولا نظير والصمدية هي أنه المستغني عن كل ما سواه والمفتقر إليه في وجوده وبقائه كل ما عداه كما يعرف بأسمائه وصفاته وآياته.

.من هداية الآيات:

1- معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته.
2- تقرير التوحيد والنبوة.
3- بطلان نسبه الولد إلى الله تعالى.
4- وجوب عبادته تعالى وحده لا شريك له فيها، إذ هو الله ذو الألوهية على خلقه دون سواه.

.سورة الفلق:

.تفسير الآيات (1- 5):

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)}

.شرح الكلمات:

{أعوذ}: أي استجير واتحصن.
{الفلق}: أي الصبح.
{من شر ما خلق}: من حيوان وجماد.
{غاسق إذا وقب}: أي الليل إذا أظلم أو القمر إذا غاب.
{النفاثات}: أي السواحر اللاتي ينفثن.
{في العقد}: أي في العقد التي يعقدونها.
{حاسد إذا حسد}: أي إذا أظهر حسده وأعمله.

.معنى الآيات:

قوله تعالى: {قل أعوذ برب الفلق} أنه لما سحر لبيد بن معصم اليهودي بالمدينة النبي صلى الله عليه وسلم أنزل تعالى المعوذتين فرقاه بهما جبريل فشفاه الله تعالى ولذا فالسورتان مدنيتان وقوله تعالى: {قل أعوذ برب الفلق} أي قل يا رسولنا أعوذ أي أستجير وأتحصن برب الفلق وهو الله عز وجل إذ هو فالق الإِصباح وفالق الحب والنوى ولا يقدر على ذلك إلا هو لعظيم قدرته وسعة علمه. {من شر ما خلق} أي من شر ما خلق تعالى من الكائنات من حيوان مكلف كالإِنسان وغير مكلف كسائر الحيوانات ومن الجمادات أي من شر كل ذي شر منها ومن سائر المخلوقات. وقوله: {ومن شر غاسق إذا وقب} أي الليل إذا أظلم والقمر إذا غاب إذ الظلام بدخول الليل أو بغياب القمر يكون مظنه خروج الحيات السامة والحيوانات المفترسة والجماعات المتلصصة للسطو والسرقة وابتغاء الشر والفساد. وقوله تعالى: {ومن شر النفاثات في العقد} أي وتعوذ بالله برب الفلق من شر السواحر وهن النساء اللاتي ينفثن في كل عقدة يرقين عليها ويعقدونها والنفث هي إخراج هواء من الفم بدون ريق ولذا ورد من عقد عقدة ونفث فيها فقد سحر. وقوله تعالى: {ومن شر حاسد إذا حسد} أي وتعوذ برب الفلق من شر حاسد أي من الناس إذا حسد أي أظهر حسده فابتغاك بضر أو ارادك بشر أو طلبك بسوء بحسده لك لأن الحسد زوال النعمة عن المحسود وسواء أرادها أو لم يردها وهو شر الحسد.

.من هداية الآيات:

1- وجوب التعوذ بالله والاستعاذة بجنابه تعالى من كل مخوف لا يقدر المرء على دفعه لخفائه أو عدم القدرة عليه.
2- تحريم النفث في العقد إذ هو من السحر. والسحر كفر وحد الساحر ضربة بالسيف.
3- تحريم الحسد قطعياً وهو داء خطير حمل ابن آدم على قتل أخيه وحمل إخوة يوسف على الكيد له.
4- الغبطة ليست من الحسد لحديث الصحيح: «لا حسد إلا في اثنتين». إذ المراد به الغبطة.

.سورة الناس:

.تفسير الآيات (1- 6):

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6)}

.شرح الكلمات:

{أعوذ}: أي أحصن وأستجير.
{برب الناس}: أي خالقهم ومالكهم.
{ملك الناس}: أي سيد الناس ومالكهم وحاكمهم.
{إله الناس}: أي معبود الناس بحق إذ لا معبود سواه.
{من شر الوسواس}: أي من شر الشيطان سمى بالمصدر لكثرة ملابسته له.
{الخناس}: أي الذي يخنس ويتأخر عن القلب عند ذكر الله تعالى.
{في صدور الناس}: أي في قلوبهم إذا غفلوا عن ذكر الله تعالى.
{من الجنة والناس}: أي من شيطان الجن ومن شيطان الإِنس.

.معنى الآيات:

قوله تعالى: {قل أعوذ برب الناس} هذه السورة هي إحدى المعوذتين الأولى الفلق وهذه الناس والأولى اشتملت على أربع خصال يستعاذ منها وهي من شر كل ذي شيء من سائر الخلق والثانية من شر ما يحدث في الظلام ظلام الليل أو ظلام القمر إذا غاب والثالثة من شر السواحر النفاثات في العقد والرابعة من شر حاسد إذا حسد وقد اشتملت هذه الأربع على كل ما يخاف لأذاه وضرره أما سورة الناس فإِنها قد اشتملت على شر واحد إلا أنه أخطر من تلك الأربع وذلك لتعلقه بالقلب، والقلب إذا فسد فسد كل شيء وإذا صلح صلح كل شيء ولذا كانت سورة الناس خاصة بالتعوذ من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس. فقوله تعالى: {قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس} أمر منه تعالى لرسوله وأمته تابعة له أعوذ أي أتحصن برب الناس أي خالقهم ومالكهم وإلههم الذي لا إله لهم سواه من شر الوسواس الذي هو الشيطان الموسوس في صدور الناس وذلك بصوت خفي لا يسمع فيلقى الشبه في القلب، والمخاوف والظنون الشيئة ويزين القبيح ويقبح الحسن وذلك متى غفل المرء عن ذكر الله تعالى، وقوله تعالى: {الخناس} هذا وصف للشيطان من الجن فإِنه إذا ذكر العبد ربه خنس أي استتر وكانه غاب ولم يغب فإِذا غفل العبد عن ذكر الله عاد للوسوسة.
وقوله تعالى: {من الجنة والناس} يعني أن الموسوس للإِنسان كما يكون من الجن يكون من الناس والإِنسان يوسوس بمعنى يعمل عمل الشيطان في تزيين الشر وتحسين القبيح. والقاء الشبه في النفس، وإثارة الهواجس والخواطر بالكلمات الفاسدة والعبارات المضللة حتى إن ضرر الإِنسان على الإِنسان أكبر من ضرر الشيطان على الإِنسان، إذ الشيطان من الجن يطرد بالتسعاذة وشيطان الإِنس لا يطرد وإنما يصانع ويُدَارَى للتخلص منه اللهم إنا نعوذ بك من شر كل ذي شر ومن شر الإِنس والجن، فأعذنا ربّنا فإِنه لا يعيذنا إلا أنت ربنا ولك الحمد والشكر.

.من هداية الآيات:

1- وجوب الاستعاذة بالله تعالى من شياطين الإِنس والجن.
2- تقرير ربوبية الله تعالى وألوهيته عز وجل.
3- بيان لفظ الاستعاذة وهو أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كما بيّنته السنة الصحيحة إذ تلاحى رجلان في الروضة النبوية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني أعلم لو قالها هذا لذهب عنه أي الغضب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم».